ما نوع النمو الفكري الذي يحتاجه الأطفال؟
 Encyclopedic 
 PRE       NEXT 
في الحقيقة، بينما تتعلم أنت باستمرار الكثير من الأشياء، فإن طفلك لا يتعلم فقط، بل يمتص المعرفة آلاف، بل عشرات الآلاف من المرات أكثر منك! منذ لحظة ولادة الطفل، يختبر العالم من خلال عينيه وأذنيه وفمه وجلده وحتى جسده كله. كل طفل هو متعلم بالفطرة، مفتون بكل شيء من حوله.الظلال على الرصيف، نباح الكلاب البعيدة، الأصوات على الهاتف، صوت قعقعة مكعبات البناء، اهتزاز لعبة الخشخيشة - كل هذه ظواهر مدهشة بالنسبة للطفل الصغير. ما يتعين على الآباء فعله هو الاستفادة من فضول أطفالهم. إذا تمكن الآباء من مشاركة فضول أطفالهم وفهمه وفرحتهم، فسوف يشعر الطفل أن ملاحظاته وردود أفعاله موضع تقدير ويحظى باهتمام الكبار.
عند الولادة، لا يمتلك الرضع سوى ردود فعل فطرية، ولا يعمل بشكل كامل سوى جذع الدماغ. مع نمو الخلايا العصبية، تنتقل أوامر الدماغ بشكل كامل، مما يتيح تقنيات معقدة للتحكم في العضلات. وبالتالي، عندما يأمر الدماغ اليد اليمنى بحك الأنف، فإنها لا تخطئ وتركل القدم اليسرى. لذلك، فإن النشاط البدني ضروري للأطفال لتنمية جهازهم العصبي والتحكم في عضلاتهم.إن اصطحاب الأطفال بانتظام إلى الهواء الطلق لممارسة الرياضة وتزويدهم بألعاب صغيرة مثل مكعبات البناء وفرز الأشكال يساعد على تطوير المهارات الحركية الكبيرة والدقيقة. تبدأ عملية تعلم الكلام في الواقع في الرحم. يستخدم بعض الآباء الصور والبطاقات التعليمية لتعليم اللغة، ولكن الطريقة الفعالة حقًا هي ربط اللغة بتجارب الحياة الواقعية.تشير الأبحاث إلى أن الرضع الذين لا تتجاوز أعمارهم أربعة أيام يمكنهم بالفعل التمييز بين الأصوات واللغات المختلفة. إن الإيماءات المحبة من الوالدين ومقدمي الرعاية، والاستماع باهتمام إلى كلام الطفل والرد عليه، بالإضافة إلى التعبيرات الحيوية واللغة المرحة أثناء اللعب، كلها فرص ممتازة لتعزيز تطور لغة الطفل.اكتشف الخبراء أيضًا أن الرضاعة الطبيعية والمودة الجسدية المتكررة لا تساعدان فقط في امتصاص العناصر الغذائية وزيادة الوزن، بل تساعدان أيضًا في تكوين روابط تعلق آمنة بين الوالدين والطفل، مما يعزز نمو الشخصية الصحية. بينما يعتقد البعض أن المزاج فطري، تشير الأبحاث إلى أن التجارب بعد الولادة تؤثر بشكل كبير على تشكيل الشخصية.يولد الأطفال بفروق فردية. فالطفل الذي يبتسم كثيرًا ويتواصل بصريًا مع من حوله قد تكيف إلى حد ما مع بيئته، مما يؤثر بدوره على شخصية الرضيع. عندما يتحدث الوالدان بلطف إلى طفلهما أو يعبثان بخفة أنفهما، فإنهما في الوقت نفسه يغذيان التفاؤل الفطري لدى الطفل. على سبيل المثال، يمكن للوالدين أن يخففا من قلق ومخاوف الطفل الخجول الذي يتسم بحساسية شديدة ويقظة مفرطة تجاه محيطه، وذلك باستخدام أسلوب لطيف ولكن حازم.الشخصية قابلة للتشكيل. لا يزال الجدل مستمراً حول موعد بدء التعليم المبكر، وما إذا كان يجب على الأطفال تعلم التعرف على الحروف أو العد في سن مبكرة. يرى بعض الخبراء أن تعليم القراءة والكتابة والحساب أو استخدام الكمبيوتر في سن مبكرة أقل فائدة من السماح للأطفال باستكشاف ألعاب متنوعة. من خلال تذوق الأشياء الحقيقية ولمسها والتلاعب بها، مثل مكعبات البناء والبرطمانات والأواني والعربات الصغيرة والأدوات الصغيرة، يكتسب الأطفال فهماً ملموساً.تؤكد أبحاث الدماغ وجهة نظر التربويين الراسخة منذ زمن طويل: إن التجارب الاجتماعية والعاطفية المبكرة هي محورية للتنمية الفكرية. يجب على الآباء والمعلمين تكييف الأساليب مع تجارب واحتياجات كل طفل، وتوفير بيئة مادية غنية بألعاب متنوعة، إلى جانب بيئة أسرية متناغمة تعزز مشاعر الحب والأمان، وتشجع على الاستكشاف والتجريب.
 PRE       NEXT 

rvvrgroup.com©2017-2026 All Rights Reserved