كيف تسرق الإعلانات قلوبنا؟
 Encyclopedic 
 PRE       NEXT 
يمكن إرجاع أقدم أشكال الإعلان إلى صيحات الباعة الجائلين في الماضي: "فجل حلو مثل الكمثرى، لا حلاوة، لا دفع!" سواء في الأسواق الصينية أو المعارض الإيطالية، كان التجار الأذكياء يفهمون نفسية العملاء، ويشيدون بسلعهم على أنها عالية الجودة وبأسعار معقولة.الإعلانات المنتشرة في كل مكان اليوم لا تقل براعة عن ذلك. لكن قلة من الناس يدركون أن هذا المجال الإبداعي مدين بالكثير لعدد من علماء النفس. لولا مساهماتهم، لما كان من الممكن تصور القوة التحويلية للإعلانات الحديثة.
كان والتر ديل سكوت من جامعة نورثوسترن رائدًا في تطبيق مبادئ "الإقناع" على الإعلانات.كان يعتقد أنه من خلال تطبيق المبادئ النفسية، يمكن بسهولة التأثير على عقلانية الناس المزعومة وجعلهم يذعنون. في كتابه "مبادئ وممارسات الإعلان"، تم التأكيد مرارًا وتكرارًا على تقنيتين: الأوامر المباشرة، مثل حث العملاء باستمرار بعبارات مثل "يرجى استخدام هذا المنتج الرائع!"؛ وتقديم حوافز صغيرة للعملاء في شكل كوبونات.
استنادًا إلى الأبحاث النفسية المتعلقة بالانتباه، اقترح أن فعالية الإعلان يمكن قياسها بمستوى الانتباه الذي يحظى به. ينبع استخدام مقارنات "قبل وبعد" في الإعلانات من قدرتها على زيادة التركيز على قيمة المنتج، في حين أن التعرض المتكرر للإعلان يضمن ترك انطباع دائم.يبدو أن إعلانات "Brain Gold" تتبع حقًا خطى هذا المايسترو الإعلاني، سكوت!
عند مناقشة مساهمات علماء النفس في صناعة الإعلان، لا يمكن تجاهل شخصية واحدة: جون واتسون، عالم النفس السلوكي الشهير الذي دعا إلى أن السلوك يتشكل وفقًا لقواعد المكافأة والعقاب. اقترح واتسون أن الإعلان الفعال يجب أن يستغل ثلاث عواطف إنسانية أساسية: الحب والخوف والغضب.وقد جادل بأن الإعلان الناجح لمعجون الأسنان غالبًا ما ينجح ليس من خلال تسليط الضوء على قدرة المنتج على الحفاظ على أسنان قوية، ولكن من خلال التأكيد على كيفية تعزيز الأسنان البيضاء للجاذبية الجنسية. وفي الوقت نفسه، روج بقوة لاستخدام الأساليب العلمية الموضوعية في أبحاث السوق الإعلانية، مثل استخدام بيانات التعداد السكاني لتحديد العملاء المحتملين. علاوة على ذلك، دافع عن تأثير المشاهير، الذي يرجع أصله أيضًا إلى علم النفس العاطفي: فالناس يشترون المنتجات ليس لأنهم يحبون المنتج نفسه، ولكن لأنهم يحبون أبطالهم.
في الإعلانات المعاصرة، تستخدم العوامل النفسية ثلاث تقنيات لإثارة اهتمامنا.
أولاً، تتغير المواقف بسهولة أكبر عندما تأتي المعلومات من أفراد موثوقين أو جذابين – ومن هنا يأتي استخدام المشاهير في الإعلانات.
ثانياً، يكون الناس أكثر تقبلاً للمحتوى الذي يبدو أقل ترويجاً بشكل صريح. فكر في "المقالات الناعمة" و"وضع المنتجات" التي تزداد انتشاراً؛ فانتشارها ليس بدون سبب.
التقنية الأخيرة هي الاستخدام الذكي للرسائل القائمة على العمر. تكشف الأبحاث النفسية أن الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 25 عامًا هم الأكثر عرضة للإقناع، بينما يصبح البالغون الذين تزيد أعمارهم عن 25 عامًا أكثر عنادًا ومقاومة للتغيير. لاحظ إعلانات البيرة والسلع الفاخرة التي تستهدف الشباب، وستفهم أن العلامات التجارية لا تهدف فقط إلى جذب المستهلكين الشباب إلى صفوفها، بل والأهم من ذلك، إلى تنمية ولاء مدى الحياة للعلامة التجارية.
تتغلغل المفاهيم النفسية الآن في كل جوانب الإعلانات المعاصرة. لذا، في المرة القادمة التي تجد فيها نفسك مفتونًا بإعلان ما، لا تقلق بشأن استسلامك الطوعي: فهو حقًا يتقن فن كسب القلوب!
 PRE       NEXT 

rvvrgroup.com©2017-2026 All Rights Reserved