كيف تضعف رعاية الأطفال بين الأجيال التربية الأسرية ثلاثة مفاهيم خاطئة عن العلاقات بين الوالدين والأطفال
 Encyclopedic 
 PRE       NEXT 
في السنوات الأخيرة، أثار ظهور هياكل الأسرة "4-2-1" قلقًا ومخاوفًا واسعة النطاق في المجتمع بشأن قضايا مثل رعاية الأطفال بين الأجيال، والتساهل المفرط، والتعليم المبكر المفرط. يحث خبراء التربية والعلوم الآباء والأمهات الذين لديهم طفل واحد على تعديل أساليبهم التربوية تجاه أحفادهم الوحيدين، وتجنب الأخطاء الشائعة.
رعاية الأطفال بين الأجيال تضعف الدور التربوي للأسرة
في الساعة 7 صباحًا كل يوم، تستقل وانغ كيشين البالغة من العمر 54 عامًا الحافلة لتوصيل حفيدها الصغير إلى الحضانة، ثم تقله في الساعة 4 عصرًا. "ما الخيار الذي لدي؟ الزوجان الشابان مشغولان بالعمل. إن قيامي أنا، جدته، برعايته أفضل بالتأكيد من قيام مربية برعايته"، قالت وانغ كيشين لمراسلنا.
من المعلوم أن معظم آباء جيل الطفل الوحيد هم حالياً في مرحلة الصعود في حياتهم المهنية، ويواجهون أعباء عمل مرهقة وضغوطات حياتية كبيرة. كما أن بعضهم يفتقر إلى النضج العاطفي، ويجد صعوبة في التكيف مع الانتقال إلى مرحلة الأبوة. أصبحت مسألة "من سيرعى الأطفال" مصدر قلق دائم لهم. ونتيجة لذلك، أصبح تربية الأجداد للجيل الثالث ظاهرة واسعة الانتشار.
بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على تنفيذ سياسة الطفل الواحد، بلغت مجموعة كبيرة من الأطفال الوحيدين سن الزواج وأصبحوا آباءً وأمهات. ويُطلق على الجيل الثاني من الأطفال الوحيدين المولودين لهم اسم "الجيل الثاني من الأطفال الوحيدين".
كشفت دراسة استقصائية أجرتها مجلة المرأة الصينية أن أكثر من 70٪ من الآباء الشباب "ينجبون أطفالاً ولكنهم لا يربونهم"، حيث يقع عبء رعاية الأطفال بالكامل على عاتق الأقارب المسنين. ومن بين هؤلاء، 42٪ من الأطفال يتم رعايتهم بشكل أساسي من قبل الأجداد من جهة الأب، و30٪ من قبل الأجداد من جهة الأم، في حين أن أقل من 20٪ يتم تربيتهم من قبل والديهم.
قالت ليو لي مي، معلمة حضانة في روضة ناننينغ في شنيانغ، إن أقل من 30٪ من 130 طفلاً حضروا برفقة آبائهم في يوم الأنشطة الأبوية الأخيرة، بينما حضر الباقون برفقة أجدادهم. وأشارت المعلمة ليو إلى أن "العديد من الألعاب والأنشطة التفاعلية في ذلك اليوم لم تكن مناسبة للمشاركين المسنين، لذا لم يحقق الحدث النتائج المرجوة". وهي تعتقد أن الآباء الشباب يجب أن يدركوا دورهم الذي لا غنى عنه في نمو أطفالهم ولا يمكنهم تحميل كبار السن كل المسؤوليات.
أجرى مركز أبحاث الشباب الصيني دراسات مستفيضة حول تنمية شخصية الجيل الثاني من الأطفال الوحيدين. وتؤكد سون هونغيان، رئيسة فريق البحث، أن 70٪ من رعاية الأطفال بين الأجيال تضعف الدور التربوي للأسرة. وحذرت سون من أن "فشل الآباء في إقامة علاقة وثيقة بينهم وبين أطفالهم قبل بلوغهم سن السادسة قد يؤدي بسهولة إلى علاقة بعيدة في وقت لاحق، مما قد يؤدي إلى ظهور مشاكل نفسية مختلفة"، وحثت الآباء الشباب على المشاركة بنشاط في تربية أطفالهم.
الإفراط في تدليل جيل الأطفال الوحيدين
قالت تشو يونغ مي، مديرة مركز شنيانغ للاستشارات النفسية للشباب، إن "أهم مشكلة في تربية جيل الأطفال الوحيدين هي ميل الأجداد إلى تدليل أحفادهم بشكل مفرط". بالنسبة لكثير من كبار السن، تصبح تربية الأحفاد مصدر دعمهم العاطفي الأساسي، مما يجعلهم عرضة للإفراط في تدليلهم."وهذا يضر بشدة بنمو الطفل، حيث يغذي الأنانية والجشع والغرور، بل ويعلمه التهرب من المسؤولية في سن مبكرة.
تؤدي الحماية المفرطة من الوالدين إلى إدمان الأطفال على الاعتماد على الآخرين، مما يعيق نموهم بشكل خطير. فقد منع أحد الوالدين طفله من الجري منذ طفولته خوفًا من سقوطه، مما أدى إلى أن تلميذًا في الصف الثالث في شنيانغ لا يزال غير قادر على المشي بسرعة.
من منظور علم نفس الطفل، يميل الأطفال بطبيعتهم إلى الاستكشاف بشكل مستقل، ويستمدون السعادة من هذه التجارب. علاوة على ذلك، فإن السير في رحلة من الفشل إلى النجاح يعزز الشعور بالإنجاز ويبني القدرة على الصمود في مواجهة النكسات. أعدوا للأطفال العالم الذي ينتمون إليه بحق؛ لا تحرموهم من حقهم في السعادة تحت ستار الحماية.
ثلاثة مفاهيم خاطئة في العلاقات بين الوالدين والأطفال
المفهوم الخاطئ الأول: التفسيرات العاطفية المفرطة
تنسب العديد من الأسر الوحيدة الوالد كل نزاع أو مشكلة تنشأ أثناء تربية الطفل إلى عدم اكتمال الأسرة. وهذا ينقل فكرة أن الأسر الوحيدة الوالد غير طبيعية، مما يدفع الأطفال إلى استيعاب هذا الاعتقاد عن أنفسهم.على سبيل المثال، كثيرًا ما يعلق الآباء والأمهات بقولهم: "من المؤسف أن الطفل يفتقر إلى حب الأب (أو الأم)"، مما يلقي بظلاله على نفسية الطفل. في الحقيقة، تؤثر الأسر التي يتشاجر فيها الوالدان كثيرًا بشكل كبير على نمو الطفل. لا يمنع غياب أحد الوالدين الطفل من النمو بصحة وسعادة. يجب أن يفهم الأطفال أن الأسر الوحيدة الوالد هي ظاهرة اجتماعية طبيعية.
المفهوم الخاطئ الثاني: الرفض القاطع للوالد الآخر
بعد الطلاق، يرفض العديد من الآباء والأمهات الذين يحتفظون بحضانة الأطفال السماح للوالد الآخر بالاتصال بهم. بل إن بعضهم ينتقلون إلى أماكن لا يستطيع الوالد الآخر العثور عليهم فيها، مما يمنع الطفل من رؤية والده أو والدته. ويقوم آخرون بتحقير الوالد الآخر عمدًا، مما يغرس مشاعر العداء في نفوس الأطفال.إن تكرار عبارات مثل "والدك غير متعلم؛ شخص مثله لن ينجح أبدًا" يمكن أن يؤدي إلى رفض نفسي للوالد الآخر لدى الأطفال. وهذا سبب مهم وراء تطور سمات شخصية تنحرف عن المعتاد لدى العديد من الأطفال من أسر أحادية الوالد.
المفهوم الخاطئ الثالث: الإفراط في تدليل الأطفال
التدليل مشكلة شائعة في العديد من الأسر، وغالبًا ما تكون أكثر وضوحًا بين الآباء والأمهات الأحاديي الوالد.غالبًا ما يشعرون بذنب عميق تجاه أطفالهم بعد الانفصال الزوجي، مما يدفعهم إلى تلبية كل مطالبهم دون قيد أو شرط، سواء كانت عاطفية أو مادية. عندما يتلقى الأطفال باستمرار إرضاءً دون أي شك، تظل قدرتهم على مواجهة الشدائد غير مطورة، مما يؤدي إلى ظهور عيوب في الشخصية مثل الانعزالية والغطرسة والعناد والأنانية.
باختصار، المبادئ التوجيهية لتربية الأطفال في الأسر الوحيدة الوالد هي الانفتاح والتواصل والتشجيع. يجب على الآباء والمعلمين ألا يتجنبوا مناقشة أمور الزواج والأسرة. يجب أن يفهم الأطفال أن الطلاق والزواج مرة أخرى أمران طبيعيان تمامًا في المجتمع. يتيح التواصل للمعلمين فهم احتياجاتهم العاطفية؛ فقد تغير نظرة اهتمام أو كلمة مواساة أو تشجيع مسار حياتهم.
 PRE       NEXT 

rvvrgroup.com©2017-2026 All Rights Reserved