التعليم غير الصحيح أكثر ضررًا من عدم التعليم
Encyclopedic
PRE
NEXT
أؤيد تمامًا وجهة نظر روسو: التعليم هو النمو. لا يتعلق الأمر بغرس القدرات قسرًا في الإنسان؛ فهذه القدرات موجودة بطبيعتها في الطبيعة البشرية. التعليم يوفر فقط بيئة مواتية لتنميتها الطبيعية. وهذا يعني أن النمو نفسه هو الغرض، وليس هدفًا خفيًا يسبقه — مثل التكيف الاجتماعي في المستقبل، أو السعي وراء المهنة، أو الإنجاز.في حين أن الآفاق المهنية لا يمكن تجاهلها بالتأكيد، إلا أنها ليست الغرض من النمو. إذا نما المرء جيدًا وأصبح فردًا متميزًا، فستحل هذه الأمور نفسها بشكل طبيعي. عندما يلعب الطفل بمرح، لا تزعجه بما تعتبره أمرًا جادًا؛ عندما يحلم الطفل أحلامًا جميلة، لا تصححها بما تعتبره حقيقة. كما قال خليل جبران: الأطفال ليسوا ملكك، رغم أنهم يأتون إليك من خلالك؛يمكنك أن تمنحهم حبك، ولكن لا تمنحهم أفكارك، لأنهم يمتلكون أفكارهم الخاصة. إذا أصررت على إجبار الأطفال على السير في طريق البلوغ، فإنك تسرق منهم طفولتهم بوحشية. غالبًا ما يفكر الآباء على المدى الطويل، ويقلقون بشأن تأمين مستقبل مهني جيد لأطفالهم منذ صغرهم. يدفعونهم إلى حضور عدد لا يحصى من الدروس اللامنهجية، بينما تجذب بعض الشركات الآباء بشعارات مثل: "لا تدع طفلك يتخلف عن الركب في خط البداية".ولكن إذا لم يتمكن الشخص من النمو بحرية وبصحة جيدة جسديًا وعقليًا، واكتفى باكتساب المهارات فقط، فكيف يمكنه أن يزدهر حقًا في المستقبل؟
الرحلة من الطفولة إلى المراهقة إلى مرحلة الشباب هي أجمل مراحل الحياة وأهمها، ولها قيمة لا يمكن استبدالها. كم هي ثمينة الطفولة والشباب، اللتان يتم التضحية بهما من أجل هدف تافه. من منظور النمو، لكل مرحلة من مراحل الحياة قيمتها الجوهرية الخاصة بها، ويجب إدراك قيمة كل مرحلة.يجب أن يتجنب التعليم النزعة النفعية والمجرد المنفعة، وبدلاً من ذلك يجب أن يزرع النفس النبيلة.ربما نحن الآباء نركز بشكل مفرط على الجانب العملي، ونسأل باستمرار عن فائدة كل شيء. وهذا يمثل نقطة ضعف كبيرة في ثقافتنا التقليدية. إذا كان التعليم يكتفي بنقل القليل من المعرفة والمهارات، وكان الغرض الوحيد من التعلم هو الحصول على مهنة مربحة، مع سيطرة الأهداف الاقتصادية على كل شيء، فإن العلاقات الإنسانية عند دخول المجتمع ستتحول إلى منافسة منخفضة المستوى على المكاسب المادية. ولا يمكن اعتبار المجتمع المكون من مثل هؤلاء الأفراد مجتمعًا جيدًا.
س: هل التعليم المعيب أخطر من عدم التعليم على الإطلاق؟
ج: يجب أن يتجاوز التعليم النزعة النفعية والواقعية. يجب أن يغذي حياة صحية وخيّرة؛ وعقولاً نابضة بالحياة وذكية؛ وأرواحاً غنية ونبيلة. عندها فقط يمكن اعتبار تعليمنا ناجحاً حقاً. لكن التعليم المعيب يضلل الأطفال - وهو طريق أخطر وأكثر ضرراً بكثير من عدم التعليم على الإطلاق. التعليم هو نمو. هذا صحيح تماماً.
كلمات صادقة من قلب طفل:
أمي وأبي الأعزاء، أعلم أن كل ما تقولانه وتفعلانه هو من أجل مصلحتي، لكن هل تدركان أن لدي الكثير مما أود أن أقوله لكما أيضًا؟
أرجوكما لا تفقدا أعصابكما بسهولة. توقفا عن توبيخي كل يوم. دعاني أتخذ بعض القرارات بنفسي. لا تزعجاني عندما أقوم بواجباتي المدرسية. امنحاني استراحة من الدراسة - اسمحوا لي ببعض وقت الفراغ.توقفا عن مقارنتنا بالآخرين باستمرار. لا تتجادلا – حافظا على الانسجام الأسري. لا تستخدما كلمات قاسية معي. حاولا أن تنظرا إلى الأمور من وجهة نظري. لا تنقضا وعودكما.
PRE
NEXT